محمد جواد مغنية

28

في ظلال نهج البلاغة

الوصية قالها حين اغتاله اللعين ابن ملجم ، كما جاء في آخرها ( وان لا تبغيا الدنيا إلخ ) . . . أي دنيا الحرام . قال رسول اللَّه ( ص ) : من قال : قبح اللَّه الدنيا قالت الدنيا له : قبّح اللَّه أعصانا لربه . ( ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما ) لأن الأسف لا يرجع ما فات ، ولأن فوات المطلوب في بعض الأحيان يكون خيرا من نيله وإصابته ، ولما ذا الآلام والحسرات على ما أنت عنه في غنى . ( وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ) فإن كلا من هذين فرض وحتم ، فعون المظلوم معروف يجب الأمر والعمل به ، والظلم منكر يجب تركه والنهي عنه ، ومن أعان ظالما أو رضي بفعله فهو شريك له . . . إن الظلم سيئة لا تقبل معه حسنة ، وترك الظلم حسنة لا تضر معه سيئة بالنص الصريح عن النبي حيث قال : من أصبح لا يهم بظلم أحد غفر اللَّه ما اجترم . رواه الكليني في « أصول الكافي » . وتحدثنا مرات عن الظلم . أنظر شرح الخطبة 174 فقرة « لا اسلام مع ظلم » . ( وصلاح ذات بينكم إلخ ) . . . وصلاح ذات البين أن تصلح بين قوم تفاسدوا وتباعدوا ، وتجعل قلوبهم واحدة ، وكلمتهم متحدة . . . وهذا العمل أفضل عند اللَّه من جميع الصلاة والصيام وكل ما كان ويكون من ركوع وسجود ، وتهليل وتكبير ، لأن العبادة أمر خاص بين الانسان وخالقه ، أما النزاع والخصام فأثره عام حيث يؤدي حتما إلى المظالم والمفاسد ، وضعف المجتمع وانحطاطه ، وفشله وتخلفه ، وتغلَّب الغزاة والطامعين على البلاد وتحكَّمهم بأرواح العباد ومقدراتهم . وهل من شيء أدل على ذلك من أوضاعنا الشنيعة نحن العرب التي جرّأت عدونا وعدو الانسانية أن يحتل جزءا كبيرا من أرضنا في منطقة استراتيجية ، يهدد كياننا وحاضرنا ومستقبلنا . . . وغريبة الغرائب أن لا يوجد في هذا العصر عربي قوي يصلح ويجمع الشمل . ولا سر - فيما نتصور - إلا أن مركز القيادة بيد الذين لا يستجيبون لكتاب ولا سنّة ولا عقل وضمير إلا لأهوائهم وأغراضهم . ( اللَّه اللَّه في القرآن ) . تقدم في العديد من الخطب ، منها الخطبة 18 و 108 و 174 وغيرها ( والصلاة ) تقدم في الخطبة 197 وغيرها ( اللَّه اللَّه في بيت ربكم ) تقدم في الخطبة 27 وكثير غيرها ( ولا تتركوا الأمر بالمعروف إلخ ) . . . تقدم في الخطبة 154 وغيرها . ( لا تقتلن بي إلا قاتلي إلخ ) . . . قال عبد الكريم الخطيب في آخر كتابه